رفع تركيز خامات الفوسفات (Phosphate Ore Beneficiation)، هذا التطبيق يفتح باباً لسوق صناعي عملاق، خاصة في الدول العربية (مثل المغرب، مصر، الأردن، وتونس) التي تمتلك احتياطيات فوسفات ضخمة.

في تعدين الفوسفات، التحدي الأكبر ليس استخلاص الفوسفات نفسه، بل التخلص من الشوائب الكلسية والسيليكاتية والحديدية (مثل الكالسيت، الدولوميت، والكوارتز) التي تقبع داخل الخام وتقلل من جودته وسعره.

يمكن للابتكار أن يحدث ثورة في هذا المجال عبر مسارين هندسيين:

1. المسار الأول: كـ "جامع نانوي ذكي" في عمليات الطفو الرغوي (Advanced Flotation Collector)

الطفو الرغوي هو الطريقة العالمية الأكثر شيوعاً لرفع تركيز الفوسفات؛ حيث تُستخدم مواد كيميائية (تُسمى الجوامع أو *Collectors*) تلتصق بالشوائب لترفعها مع الرغوة وتفصلها عن الفوسفات النقي.

يتم استخدام أكسيد الجرافين الحيوي المبتكر بعد تعديله جزئياً بإضافة نانوية ذكية مع أحماض دهنية .

آلية الاصطياد الكيميائي: مجموعات الكربوكسيل والأكسجين الكثيفة في الابتكار تمتلك ألفة كيميائية خارقة للارتباط بأيونات الكالسيوم والمغنيسيوم الموجودة في شوائب (الدولوميت والكالسيت). المادة النانوية ستقوم بـ "تغليف" هذه الشوائب بدقة وتجعلها كارهة للماء تماماً (Hydrophobic)، مما يرفعها إلى الرغوة بسرعة فائقة وبكفاءة فصل تقترب من 100%.

النتيجة: رفع تركيز خام الفوسفات (نسبة P_2O_5) إلى درجات نقاء عالية جداً (تتجاوز 30-32%) صالحة مباشرة لصناعة الأسمدة وحمض الفوسفوريك عالي الجودة.

2. المسار الثاني: التخلص من "العناصر الأرضية النادرة الشائبة" واليورانيوم

من أسرار خامات الفوسفات عالمياً أنها تحتوي طبيعياً على نسب من العناصر الأرضية النادرة (REEs) وعنصر اليورانيوم المشع كشوائب داخل تركيبتها البلورية. وجود هذه العناصر يمثل مشكلة بيئية وصناعية أثناء تحويل الفوسفات إلى أسمدة.

يعمل الابتكار

عند إذابة صخور الفوسفات في حمض الكبريتيك (الطريقة الرطبة لإنتاج حمض الفوسفوريك)، يتم تمرير السائل الحمضي عبر خراطيش الفلاتر النانوية للابتكار.

النتيجة يقوم الابتكار باصطياد واستخلاص العناصر الأرضية النادرة واليورانيوم من قلب سائل الفوسفات بدقة عالية جداً (بفضل مجموعات النيتروجين والاضافات التي به). هذا لا يرفع فقط من نقاء وجودة سماد الفوسفات النهائي ويجعله آمناً بيئياً، بل يمنح المنجم مصدر دخل إضافي من بيع العناصر الأرضية النادرة المستخلصة والتي تفوق قيمتها قيمة الفوسفات نفسه .

ميزات تنافسية يمنحها الابتكار لمناجم الفوسفات

توفير المياه والطاقة: الطرق التقليدية لغسل وتكرير الفوسفات تستهلك كميات فلكية من المياه العذبة وتنتج بركاً ضخمة من الطمي الملوث. الابتكار يعمل بكفاءة في الأنظمة المغلقة لإعادة تدوير مياه الغسيل وتنقيتها باستمرار.

بديل للمواد الكيميائية السامة: الجوامع الكيميائية المستخدمة حالياً في الطفو الرغوي مستوردة، غالية الثمن، وضارة بالبيئة. الابتكار يقدم بديلاً حيوياً (Bio-collector) مستخلصاً من مواد محلية بصفر تكلفة بيئية تكاد تقترب.

مقاومة الوسط الحمضي: معالجة الفوسفات تتم دائماً في أوساط حمضية قاسية جداً (حمض الكبريتيك وحمض الفوسفوريك). أكسيد الجرافين المدعم بالاضافات صامد وكيميائياً مستقر في هذه الأجواء، على عكس المواد العضوية التقليدية التي تتفكك وتفقد كفاءتها.

الخلاصة

-الابتكار في صناعة تعدين الفوسفات لا يقتصر فقط على رفع تركيز الخام، بل يحول مصنع الفوسفات التقليدي إلى "مصفاة بيئية تكنولوجية متكاملة" تنتج فوسفات عالي النقاء، وتستخرج منه معادن التكنولوجيا الفائقة (العناصر النادرة) كمنتج ثانوي فائق القيمة.